أبي داود سليمان بن نجاح

256

مختصر التبيين لهجاء التنزيل

وتارة يطلق عليه « التنزيل الكبير » ، وسماه كذلك ابن القاضي في بيانه ، فقال : « أرأيت » مطلقا العمل بالحذف واختاره في التنزيل الكبير » « 1 » . وبالرجوع إلى كتاب « التنزيل » - وهو « مختصر التبيين لهجاء التنزيل » - لم أجد هذا الاختيار ، إذن فما هو المراد بالتنزيل الكبير ؟ المراد به هو كتابه الكبير المسمى ب : « التبيين لهجاء التنزيل » ؛ لأن الاختيار المذكور يوجد فيه كما نص عليه أبو بكر اللبيب ، حيث طالعه ، ونقل في شرحه على العقيلة كلام أبي داود واختياره ، فقال : « وقال أبو داود في التبيين : وأنا أستحب كتب ذلك لمذهب أهل المدينة بغير ألف » « 2 » . فثبت أن التنزيل الكبير هو كتابه الكبير المسمى ب : « التبيين لهجاء التنزيل » . وأحيانا كان يشير إليه بالأصل ، فيقول : « وقد أشبعنا القول في ذلك في أصلنا « 3 » » إلا أن الإمام الذهبي والحافظ ابن الجزري ذكراه باسم : « كتاب التبيين لهجاء التنزيل » وهو اسمه الكامل ، فجاءت كلمة : « التنزيل » في موضع : « مصحف أمير المؤمنين عثمان بن عفان » تخفيفا واختصارا ، لأن كلمة : « التنزيل » تعني القرآن ، وهي أخف على اللسان وأوقع على السمع من قوله : « مصحف أمير المؤمنين عثمان بن عفان رضي الله عنه » . قال الذهبي : قرأت بخط بعض تلامذة أبي داود قال : « تسمية الكتب التي صنفها أبو داود » « 4 » وذكر بعضا منها .

--> ( 1 ) انظر : بيان الخلاف والتشهير ص 54 . ( 2 ) ذكر ذلك عند قوله تعالى : مثل الجنة التي في الآية 16 محمد . ( 3 ) انظر : شرح العقيلة للبيب ورقة 29 . ( 4 ) سير أعلام النبلاء 19 / 168 ، معرفة القراء 2 / 517 ، غاية النهاية 1 / 316 .